السيد عبد الله الجزائري

285

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

مدخل الحمل إذ لا يعرفه الا الاوحديون من الرصديين بعد جهد طويل واعمال كثيرة يضيق عنها وسع الأكثرين من الخواص فضلا عن العوام والتحقيق انه بمعزل عن الصواب إذ مطابقه أول الحمل لعاشر آذار في هذه الأعصار بحسب الرصد الجديد [ 1 ] السمرقندي المعمول سنة أربعين وثمانمائة لا يقتضي مطابقته له في عصر ابن إدريس بحسب الرصد الذي عول عليه ذلك المحصل مع ما نعلم بينهما من التفاوت في مقدار الدقائق الناقصة عن الربع ومما يؤيد عدم الانطباق ان مبدأ الجدي في عامنا هذا وهو سنه ثلاث وستين بعد المائة والألف بحسب الزيج الجديد هو حادي عشر كانون الأول ومقتضى ما نقله عن بعض العلماء انه الخامس عشر منه وهذا يقتضي وجود مثل هذا التفاوت في مبدأ الحمل أيضا وكذا جعله أول سنة الفرس إشارة إلى أول الجدي لا محمل له الا الاشتباه المذكور وكذا ما نقله من أن السابع عشر من كانون الأول صوم اليهود وذلك لان كانون الأول من الشهور الرومية واما اليهود فلهم شهور أخر بحسب لغتهم وهي قمرية كشهور العرب ولهم فيها عدة صيام ولا ارتباط لهم بشهور النصارى بوجه واما النصارى فلهم أيضا عدة صيام في شهورهم وصومهم الكبير يدور بين ثاني شباط وثامن آذار يتقدم ويتأخر ومن ثم وضعوا المعرفة في بعض الزيجات [ 2 ] جدولا يرجع إليه في تعيينه من أراد ذلك وما افاده من أن الشمس تنزل قبل ذلك بيومين برج الجدي عجيب أيضا وكذا قوله ان النهار يأخذ عند ذلك كل يوم مقدار ثلث عشر ساعة من الليل لأن الزيادة حوالي الانقلاب الشتوي أقل من ذلك بكثير حتى أنها لقلتها ربما لا يحس بها أياما متوالية لأنها لا تبلغ الدقيقة ثم تتدرج شيئا فشيئا إلى أن تبلغ في كل يومين أو ثلثه أيام دقيقه واحدة هي سدس عشر ساعة ثم في كل يوم دقيقه وهكذا إلى أن تبلغ المقدار المذكور حوالي الاعتدال الربيعي على قدر ما يأخذ الليل من النهار في الانقلاب الصيفي واما ما أورده في الوجه الأول ففيه احتمالان أحدهما ان استعمال لفظ النيروز في مبدأ الحمل أكثر شيوعا في العرف فينبغي حمله في الحديث عليه ويؤيد هذا الاحتمال ما ذكره في ذيل فان قلت الثاني ان معرفة مبدأ الحمل أوضح وأظهر بين الناس من معرفة غيره من المعاني المذكورة فينبغي حمله على المعنى الواضح الذي يعرفه كل أحد دون المعاني الغامضة ويؤيده ما ذكره من التنظير بأوقات الصلوات ومداخل الشهور ويرد على الأول انه مجرد دعوى بين البطلان عند أهل الخبرة بالحساب والتواريخ فان كون نيروز الفرس دائر

--> [ 1 ] المشهور بالالغخانى وهو الذي أسسه القاضيزاده الرومي والمولى غياث الدين جمشيد الكاشاني وأكمله المولى على القوشچى في عهد الغ خان بن شاهرخ بن تيمور فكتب ديباجته باسم نفسه ونسب اليه - م [ 2 ] الزيج الايلخانى - م